هو فنان صنعه الحزن رغم حياة القصور
فنان أستثنائيا في فوضاه وفي اِبداعه ولحظات نرجسيته
فنان غريب الظهور ,غيرمألوف في شخصيته وتعليقاته الخاصه به رغم غرابتها فاِنها محبوبه من الآخرين
يصدمك بغرابة لوحاته ومواضيعها التي تحمل تشكيل خاص ومتميز

أنه الفنان الإسباني سلفادور دالي 1904- 1989 من أهم فناني القرن العشرين . وهو أحد أعلام المدرسة السريالية
ولد في " فيغويراس ـ كاتالونيا " Figueras -Catalonia في إسبانيا قرب الحدود الفرنسية . ومثل ماحدث للرسام
الهولندي الشهير "فان كوخ" فقد أطلق على سلفادور دالي اسم شقيق له كان قد توفي قبل ولادته بثلاث سنوات ، ويقول
سلفادرو دالي عن ذلك : " لقد كنت بنظر والدي نصف شخص ، أو بديل ، وكانت روحي تعتصر ألماً وغضباً من جراء
النظرات الحادة التي كانت تثقبني دون توقف بحثاً عن الآخر الذي كان قد غاب عن الوجود".
عاش الصغير دالي مرفهّاً بين أسرة ثرية ، وكان والداه يوفران له كل مطالبه . ونتيجة لدلاله المبالغ فيه فقد عُرف عنه سلوك
الطائش ، كدفعه صديقه عن حافة عالية كادت تقتله ، أو رفسه رأس شقيقته " آنا ماريا " التي تصغره بثلاث سنوات ، أو
تعذيب هرّة حتى الموت ، واجداً في أعماله تلك متعة كبيرة ، كالتي كان يشعر بها حين يعذب نفسه أيضاً حيث كان يرتمي على
السلالم ويتدحرج أمام نظر الآخرين .. ولعل هذه التصرفات التي أوردها الفنان في مذكراته شكلت الشرارة النفسية الأولى
للمذهب الفني الذي اختاره للوحاته .
وقد ساهم أحد جيرانه وهو "رامون بيشوت" في دخوله إلى عالم الرسم ، ففي السابعة من عمره رسم أولى لوحاته ،
واستطاع في مدرسته أن يلفت النظر إلى رسومه التي تنبأت له بمستقبل فنان بارع ، مما دفع بعائلته وأساتذته إلى حثه على
دخول كلية الفنون الجميلة في "سان فيرناندو" في مدريد .
تصرف سلفادور خلال الأشهر الأولى من التحاقه بأكاديمية الفنون الجميلة كتلميذ نموذجي مبتعداً عن المجتمع المحيط به
كان يذهب إلى متحف "برادو" حيث كان يمضي ساعات طويلة متسمراً أمام لوحات المشاهير وعندما يعود إلى الأكاديمية
يرسم رسوماً تكعيبية للمواضيع التي شاهدها في هذه اللوحات. وفي ذلك الوقت تعرف على الفن التكعيبي ولكنه ثار على
المفاهيم التي يدعو إليها هذ الفن ويدافع عنها ، واستبدل ألوان قوس قزح في لوحاته بالألوان الأبيض والأسود والأخضر
الزيتوني والبني الداكن فكانت ألوانه حزينة .
كان الفنانون والأدباء مثل "لوبيل بونويل" و "غارسيا لوركا" و" بدرو غارفياس" و "يوجينو مونتير" المحركات المحفزة
لمجموعة صغيرة من الفنانين الأصوليين يضاف إليهم سلفادور دالي الذي ما لبث أن احتل مركزًا مرموقاً ضمن هذه
المجموعة .
وكان أعضاء المجموعة يمدحون بحماس لوحات سلفادور التكعيبية التي حوت أفكاره الغريبة ، بعد ذلك بقليل أصبح طريق
سلفادور مفروشاً بالورود
ثم طرد دالي من الأكاديمية ومنع من متابعة الدروس فيها لمدة سنة لأنه دافع بحرارة عن أحد أساتذته اليساريين مما أثار
غضب إدارة الأكاديمية فعاد إلى "فيجويراس" وهناك أُلقي القبض عليه بسبب أفكاره الثورية وظل في السجن لمدة شهر ثم
أطلق سراحه بعد عدم عثور المحققين على أدله تثبت اشتراكه في إثارة الرأي العام ضد الحاكم الملكي المستبد في إسبانيا
. وبعد انقضاء مدة إبعاده عن الدراسة في الأكاديمية في مدريد عاد إليها ليستعيد فوراً شهرته .
درس دالي المستقبلية الإيطالية و في عام 1924 بدأ يهتم بالمدرسة الميتافيزيقية وبمبادئها التي وضعها كل من "جيورجيو
شبيريكو" و "كارلوكارا". وتلك الفترة كان لها أثر كبير في حياته
وخلال فترة دراسته اهتم بمطالعة مؤلفات فلسفية مثل كتابات "نيتشه" و"فولتير" و"كانت" و"سبينوزا" وصمم على توجيه
اهتمامه الكامل إلى أعمال الفيلسوف "ديكارت" الذي استند على أفكاره في رسم عده لوحات رائعة
وبعد أن تعرف على كتابات "نيتشه" وانتهائه من قراءة كتاب"هكذا تحدث زرادشت" عمد إلى إطالة شاربه ليكون مثل
شارب "نيتشه" وظل محتفظاً بهذا الشارب إلى نهاية حياته .
وفي العام 1926 بدأ سلفادور بصقل موهبته واختيار أسلوبه الخاص لا سيما بعدما تعرف على أب المدرسة التكعيبية "بابلو
بيكاسو" ، ومن ثم بدأ ينظم لقاءات دورية مع رسامين سرياليين آخرين أمثال " لويس أراغون" و" أندريه بريتون" مما ساهم
في بلورة أسلوبه وتفوقه عليهم جميعاً .
احتفظ دالي بعصا للاستناد عليها وهو يسير متشبهاً بالنبلاء الذين كانوا يسيرون في الحقول وبأيديهم عكازات مزخرفة
بالأحجار الكريمة للمباهاة. وقد رافقته هذه العصا خلال حياته واستخدمها كموضوع مسيطر في لوحاته في وقت لاحق .
زوجته :
جالا" فتاة روسية تدعى "إيلينا ديماكونوفا" ، جاءت إلى فرنسا بمفردها عام 1913 وهي لم تتجاوز التاسعة عشرة من
عمرها . أقامت في مصح للمعالجة من مرض السل ، وبعد أربعة أعوام التقت الشاعر"بول إيلوار" وتزوجت منه ونذرت
نفسها له حتى وقعت في غرام الفنان "ماكس أرنست" . ثم ارتبطت حياة دالي بحياة جالا في عام 1929 وكانت تكبره بأكثر
من عشر سنوات ، وظهر تأثيرها الواضح عليه وعلى أعماله الفنية
وكان يكرر فكرته عن ارتباط اسم جالا بالعبقرية ، حين يقول : " إن كل رسام جيد يريد أن يكون مبدعاً وينجز لوحات رائعة ،
عليه أولاً أن يتزوج زوجتي ".
وقد توفيت أم دالي عام 1921 وكان عمره 16 سنة وقد علق على موتها فيما بعد " بأنها الصدمة الأعظم التي تعرض لها في
حياته وأنه كان يعبدها ". وقد وجد المحللون أن ارتباطه بجالا وحبه لها يمكن أن يكون تعويضاً عن فقدانه لأمه .. وأنها
تمثل له الزوجة الأم بشكل واضح .
أفلامه :
في باريس كتب دالي إلى جانب "بونيويل" سيناريو فيلم " كلب أندلسي" ويبلغ طوله 17 دقيقة وهو مزيج حلمي غريب
،والمشاهد والأفكار لا يمكنها أن تثير تفسيراً عقلانياً من أي نوع : شفرة موسى تفقأ عين فتاة والمعنى ربما "فقؤ" كل ما هو
تقليدي وسائد ، رجل ينزع فمه من وجهه ، بيانو تزينه جثث حمير ، نمل يزحف على يد رجل ، واحد في الشارع يحمل مكنسة
تنتهي إلى يد آدمية يدفع بها الفضلات.. ومن الطريف أنه لايوجد في الفيلم أي كلب أو أندلس ..
سرياليته :
وكان دالي يتحول تدريجياً إلى راية ودليل للسريالية ..ومصطلح السريالية surrealism وضعه عام 1917
الشاعر "غويوم أبولينير" وهو مؤلف من كلمتين : sur وتعني ما فوق، و realism وتعني الواقعية . أي ما فوق الواقعية
وهو مذهب أدبي فني فكري أراد أن يتحلل من واقع الحياة الواعية ، وزعم أن فوق هذا الواقع واقع آخر أقوى فاعلية
وأعظم اتساعاً، وهو واقع اللاوعي أو اللاشعور ، وهو واقع مكبوت في داخل النفس البشرية ، ويجب تحريره وإطلاق
مكبوته وتسجيله في الأدب والفن. وتسعى السيريالية إلى إدخال مضامين غير مستقاة من الواقع التقليدي في الأعمال
الأدبية. وهذه المضامين تستمد من الأحلام سواء في اليقظة أو المنام ، ومن تداعي الخواطر الذي لا يخضع لمنطق السبب
والنتيجة ، وهكذا تعتبر السريالية اتجاهاً يهدف إلى إبراز التناقض في حياتنا أكثر من اهتمامه بالتأليف
وقد تخلصت السيريالية من مبادئ الرسم التقليدية وذلك بواسطة التركيبات الغربية لأجسام غير مترابطة ببعضها البعض ، كما
إن الانفعالات تظهر ما خلف الحقيقة البصرية الظاهرة . واعتمد السيرياليون في تصويرهم على طريقتين ،الأولى : هي
الأسلوب الذي ابتكره "سلفادور دالي" ويعتمد على التجسيم الواقعي أو "الهذيان الناقد" والذي يستخدم فيه رموز الأحلام
ليرتفع بالأشكال الطبيعية إلى ما فوق الواقع المرئي ، لكن مع التجسيم الطبيعي لها . والثانية : تشبه الأسلوب التكعيبي
المسطح ذا البعدين ، وهي أقرب إلى الأشكال التجريدية ، وإن كانت تختلف عنها في أن السيريالية لاتهتم بالشكل و